زيد بن علي بن الحسين ( ع )
46
تفسير الشهيد زيد بن علي ( تفسير غريب القرآن )
يكون أبو خالد الواسطي في سندها مما يرجح توثيقهم له « 1 » . كما عدّه الطوسي من أصحاب الإمام الباقر « 2 » . ويبدو أن سبب الخلاف في صحة ما أورده من أحاديث راجع لاختلاف المذاهب التي يؤمنون بها . فالحديث الذي يرويه الشخص موصولا إلى النبي ( ص ) أو لأحد صحابته الكرام إذا وافق رأي علماء المذهب يعتبر موثوقا عندهم في كثير من الأحيان . والذي لا يوافق مذهبهم يعتبر غير موثق غالبا . يضاف إلى ذلك أنه عاش في فترة كان فيها الشيعة محاربون وبخاصة من أصحاب زيد بن علي ، وهذا ما يكفي لتوجيه القدح إليه من قبل رجال السلطة ثم إن اختلاف الآراء حول شخص معين ظاهرة مألوفة وبخاصة بعيد عصور تكوّن المذاهب الفقهية . ونرى هذه الظاهرة موجودة بشكل ما حتى عند علماء المدارس اللغوية والنحوية وهذا ما يجعلنا لا نثق تماما بصحة هذا القدح لأنه لم تراع فيه الموضوعية والحياد العلمي . وقد فطن إلى ذلك بعض الباحثين المحدثين « 3 » . فإذا تصورنا - على أبعد احتمال - وجوزنا على سبيل المثال أن ما قدح به كان له بعض الصحة لأن هناك دواعي تسوغ انتحال حديث أو وضعه فإن هذه الدواعي غير موجودة في روايته للكتب اللغوية ، إذ لا مصلحة دينية أو اجتماعية يحصل عليها من ذلك ، فلا توجد هناك دواع لتغيير معان لغوية تفسّر كلمات واردة في القرآن الكريم . والآيات القليلة التي أظهر بها زيد رأيه المذهبي عند تفسيره لها رواها أبو خالد دون تغيير . والدليل على ذلك أنها تخالف ما نقلته المصادر من رأيه ؛ فأبو خالد من فرقة الزيدية الجارودية التي تؤمن بوجود نص خفي على الإمامة على حين أن رأي زيد صريح في كتابه هذا بوجود نص صريح على الإمامة « 4 » . وهذا ما يجعلنا نزداد ثقة في صحة ما رواه عن زيد في كتابه هذا على الأقل « 5 » . أما الراوي الثاني للكتاب فهو أبو زيد عطاء بن السائب بن مالك ويقال ابن السائب بن يزيد بن السائب الثقفي الكوفي تتلمذ على يد أبيه وعلى أبي عبد الرحمن السّلمي ، وأنس بن مالك ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، والحسن البصري وغيرهم وروى عنه الأعمش ، وسفيان
--> ( 1 ) انظر علل الشرائع للقمي 1 / 132 و 168 و 309 والأمالي لابن الشجري 1 / 137 . ( 2 ) رجال الطوسي 131 . ( 3 ) انظر ما كتبه المستشرق الإيطالي جريفني في مقدمة تحقيقه لمجموع الفقه وما بعدها Griffini , Corpus luris Zaid Ibn Ali , 56 . وانظر ما نشره في مجلة الهلال في بحثه أول كتاب صنف في الفقه الاسلامي 36 أو ما بعدها ومقدمة بكر محمد عاشور في مسند زيد 3 وكتاب أصول الحديث 214 - 215 والإمام زيد 235 وغيرها . ( 4 ) انظر فرق الشيعة 19 والفرق بين الفرق 22 والملل والنحل 1 / 163 . ( 5 ) انظر ترجمة حياة أبي خالد الواسطي في الفهرست لابن النديم 220 وتهذيب التهذيب 8 / 26 - 27 وطبقات الزيدية 4 / 209 وما بعدها وطبقات الزهر في أعيان العصر 10 وتنقيح المقال 2 / 330 .